الشيخ محمد رشيد رضا
23
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
آخر الكتب وبين فيه ما لم يبينه في غيره . بين فيه كثيرا من أحوال الخلق وطبائعهم ، والسنن الإلهية في البشر ، وقص علينا أحسن القصص عن الأمم وسيرها الموافقة لسنته فيها . فلا بد للناظر في هذا الكتاب من النظر في أحوال البشر في أطوارهم ، وأدوارهم ، ومناشىء اختلاف أحوالهم ، من قوة وضعف . وعز وذل ، وعلم وجهل ، وإيمان وكفر ، ومن العلم بأحوال العالم الكبير . علوية وسفليه ، ويحتاج في هذا إلى فنون كثيرة من أهمها التاريخ بأنواعه . قال الأستاذ الإمام : أنا لا أعقل كيف يمكن لأحد أن يفسر قوله تعالى « 2 : 212 . كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً . فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ » الآية - وهو لا يعرف أحوال البشر ، وكيف اتحدوا ، وكيف تفرقوا . ؟ وما معنى تلك الوحدة التي كانوا عليها ؟ وهل كانت نافعة أم ضارة ؟ وما ذا كان من آثار بعثة النبيين فيهم « * » أجمل القرآن . الكلام عن الأمم ، وعن السنن الإلهية ، وعن آياته في السماوات والأرض ، وفي الآفاق والأنفس ، وهو إجمال صادر عمن أحاط بكل شئ علما ، وأمرنا بالنظر والتفكر ، والسير في الأرض لنفهم إجماله بالتفصيل الذي يزيدنا ارتقاء وكمالا ، ولو اكتفينا من علم الكون بنظرة في ظاهره . لكنا كمن يعتبر الكتاب بلون جلده لا بما حواه من علم وحكمة . ( رابعها ) العلم بوجه هداية البشر كلهم بالقرآن . فيجب على المفسر
--> ( * ) كتب الأستاذ الامام رحمه اللّه تعالى تفسيرا لهذه الآية ، جاء فيه بما لا يوجد في كتاب . ونشر في الجزء الثاني من مجلد المنار الثامن ، أي مجلد سنة 1323 ويراجع في الجزء الثاني من التفسير